عبد الله الأنصاري الهروي

13

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

وإذا نظرنا إلى تعريف « الكتانيّ » فإنّنا نجد أنّ عبارته المختصرة قد جمعت بين جانبين هما اللذان فيما نرى يكوّنان في وحدة متكاملة تعريف التصوّف . أحدهما : « وسيلة » . والثاني : « غاية » . أمّا الوسيلة : فهي « الصّفاء » . وأمّا الغاية : فهي : « المشاهدة » . والتصوّف من هذا التّعريف طريق ، وغاية . وطريقه يتضمّن نواحي كثيرة تشير إليها تسميته نفسها ، ولعلّ ذلك من الأسرار التي كانت السبب في هذه التسمية ، واتخاذها عنوانا على هذه الطائفة . لقد قال جماعة : إنّما سمّيت « صوفيّة » : لصفاء أسرارها ، ونقاء آثارها . وقال « بشر بن الحارث » : الصوفيّ : من صفا قلبه للَّه . وقال بعضهم : الصوفيّ : من صفت للَّه معاملته ، وصفت له من اللّه عزّ وجلّ كرامته . وهؤلاء يهدفون إلى أنّ كلمة : « الصوفيّة » إنّما تشير إلى الصّفاء ، وهذه الإشارة لا تخضع لمقاييس اللغة ، وما دامت « إشارة » فإنّه من التعسّف أن يجادل إنسان في أمر انسجامها مع اللغة ، وعدم انسجامها . ويقول قوم إنّهم إنّما سمّوا : « صوفيّة » لأنّهم في الصفّ الأوّل بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، بارتفاع هممهم إليه ، وإقبالهم بقلوبهم عليه ، ووقوفهم بسرائرهم بين يديه .